انقسام حاد في النمسا بين النقابات وأصحاب العمل حول التدابير المالية وإصلاحات الميزانية
تواجه الحكومة النمساوية انتقادات واسعة من هيئات اقتصادية وعمالية بشأن تدابير إصلاح الميزانية المقترحة. وحذر البنك المركزي النمساوي من مخاطر جسيمة تهدد خفض عجز الميزانية إلى النسبة المستهدفة بحلول عام 2028، مشيراً إلى تصاعد تكاليف المعاشات والفوائد التي تعرقل تحقيق الأهداف المالية المستدامة والالتزام بخطط التقشف.
تتباين مواقف أصحاب العمل والعمال تجاه الإصلاحات؛ حيث ينتقد القطاع الصناعي غياب الإصلاح الهيكلي وزيادة الضرائب على الشركات. وفي المقابل، ترفض النقابات تحميل أصحاب الدخل المنخفض أعباء إضافية مع تجاهل الضرائب على الثروات الكبيرة، بينما يعارض المتقاعدون عدم تعويضهم الكامل عن التضخم وتعديلات نظام المساهمات التقاعدية.
النمسا ميديـا – فيينا:
تواجه الحكومة النمساوية موجة عارمة من الانتقادات الواسعة من مختلف المؤسسات والهيئات الاقتصادية والعمالية خلال فترة تقييم التدابير المقترحة لإصلاح الميزانية العامة. وفي هذا السياق، أعرب البنك المركزي النمساوي (OeNB) عن شكوكه الجدية بشأن مدى الالتزام بخطط التقشف المقترحة.
شكوك البنك المركزي في تحقيق الأهداف المالية
وأوضح البنك المركزي النمساوي (OeNB) في مذكرته التقييمية الخاصة بالقانون المصاحب للميزانية، أنه في ظل تطور التكاليف المتعلقة بمعاشات التقاعد والفوائد، فإن هناك “مخاطر جسيمة” تهدد بعدم القدرة على تحقيق الهدف المنشود المتمثل في خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028.
انقسام حاد بين أصحاب العمل والعمال
وتسود حالة من الانقسام الشديد والتباين في المواقف بين ممثلي أصحاب العمل والعمال؛ حيث انتقدت الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO) غياب الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتحقيق استقرار مستدام، لاسيما في جانب النفقات. ومن جانبه، أشار اتحاد الصناعات النمساوي (IV) إلى أن التدابير المقررة ترتكز بشكل شبه كامل على جانب الإيرادات فقط.
وفي المقابل، جاء موقف اتحاد نقابات العمال النمساوي (ÖGB) مغايراً تماماً، حيث أكد أن جزءاً كبيراً من هذه التدابير يمس أصحاب الدخل المنخفض بشكل مباشر، في حين تم تجاهل فرض مساهمات ضريبية عادلة على الثروات والمواريث المليونية، وظلت مساهمات الشركات الكبرى ضئيلة نسبيًا. كما أفادت غرفة العمل (AK) بأن الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بالثروات لا تزال غائبة تماماً.
خلافات حول تكاليف العمل والضرائب والمعاشات
وفي الوقت الذي أبدى فيه أصحاب العمل رضاهم عن خفض التكاليف الإضافية للأجور، وصف اتحاد النقابات (ÖGB) خفض المساهمات في صندوق تعويضات الأسرة (FLAF) بالأمر الحرج للغاية، خاصة مع عدم تعديل المساعدات العائلية وفقاً لمعدلات التضخم. كما قوبل التوجه الجديد لفرض مساهمات في هذا الصندوق (FLAF) على العاملين الأكبر سناً برفض واسع النطاق.
وعلى صعيد الضرائب، أبدى أصحاب العمل استياءهم من التدابير الضريبية؛ وحذر اتحاد الصناعات (IV) من الآثار السلبية المعروفة لزيادة ضريبة الشركات على نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات التوظيف، والاستثمارات. ووصفت الغرفة الاقتصادية هذه الخطوة بأنها “مضرة بسياسة جذب الاستثمارات، ومرفوضة هيكلياً، وغير مقنعة مالياً”.
بالإضافة إلى ذلك، تقرر تقييد إمكانية الاستفادة الكاملة من “علاوة الأسرة الإضافية” (Familienbonus plus) للأبناء الأكبر سناً ما لم يكن كلا الوالدين يعملان بشكل مناسب. ونبّهت غرفة مستشاري الضرائب ومراجعي الحسابات، بالتوافق مع اتحاد الصناعات، إلى أن هذا التمييز سيزيد من تعقيد النظام الحالي.
وفيما يخص المتقاعدين، انتقد مجلس كبار السن عدم تعويض المتقاعدين بشكل كامل عن التضخم وارتفاع الأسعار، وأبدى تحفظه على خفض معونة الطوارئ (Notstandshilfe). ومن جهتها، عارضت نقابة موظفي الخدمة العامة (GÖD) خفض الحد الأقصى المعمول به لدفع مساهمة تأمين معاشات التقاعد من 150% حالياً إلى 100% من الحد الأقصى لأساس المساهمة مستقبلاً.